الراغب الأصفهاني
997
تفسير الراغب الأصفهاني
على المنزلة الثانية ، لأن الشر حاصل بعضه عن بعض ، وحامل بعضه بعضا ، وكذا الخير « 1 » ، وعلى هذا قال أمير المؤمنين : تبدو نكتة بيضاء في القلب ، كلما ازداد الإيمان ازداد البياض ، فإذا استكمل الإيمان ابيضّ القلب كلّه ، وإن النفاق يبدو نكتة سوداء ، كلما ازداد النفاق ازداد السواد ، فإذا استكمل النفاق اسودّ القلب كلّه « 2 » ، وبيّن أن لا يعود إلى اللّه من مسارعتهم في الكفر
--> ( 1 ) المسارعة كما ذكر اللغويون هي المبادرة إلى الشيء . انظر : الصحاح ( 3 / 1228 ) ، والقاموس ص ( 940 ) ، وتاج العروس ( 21 / 192 ) . وكأن الراغب نظر في كلامه عن معنى المسارعة إلى نتائجها وهي الارتقاء في منازل الخير أو الشر ، والتدرج من منزلة إلى أخرى ، واستدعاء كل منزلة للتي تليها . ( 2 ) رواه ابن المبارك في الزهد ص ( 504 ، 505 ) رقم ( 1440 ) عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 7 / 304 ) عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعزاه لابن المبارك . وهذا المعنى ورد مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا ، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سواء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير القلوب على قلبين ، قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، وقلب أسود مربادّا كالكوز مجخّيا ، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه » أخرجه مسلم كتاب الإيمان ، باب رقم ( 144 ) .